عبد الملك الجويني
89
نهاية المطلب في دراية المذهب
فنقول : أما الخروج لقضاء الحاجة ، فقد ذكرنا : أنه لا يؤثر في قطع التتابع ، ونقول الآن : إنه معتدٌّ به حتى إذا اعتكف الرجل أياماً ، ولو جمعت أوقات خرجاته ، لبلغت يوماً أو بعض يوم ، فلا نقول : يجب تداركها . اتفق الأصحاب عليه ، حتى قال طوائف من المحققين : إن الخارج لقضاء الحاجة معتكف ، وإن لم يكن في المسجد ، واستدل هؤلاء بالاعتداد بهذا الزمان ، وكان من الممكن أن لا يعتد بها ، وإن كان يُحكم بأن التتابع لا ينقطع . واحتج هؤلاء أيضاً بأن الخارج لقضاء حاجته [ لو ] ( 1 ) جامع ، فسد اعتكافه . وكان من الممكن أن يقال : لا يفسد ، ويُعدّ الجماع الواقعُ منه بمثابة الجماع الواقع [ منه ] ( 2 ) ليلاً في الصوم المتتابع . وقال قائلون : ليس الخارج معتكفاً ، ولكن زمان خروجه مستثنىً ، وكأن الناذر قال : لله عليّ اعتكاف عشرة أيام ، إلا أوقاتَ خروجي لقضاء الحاجة ، وأما الجماع ، فقد حمله هؤلاء - في كونه مفسداً - على اشتغال الخارج بما لا يتعلق بحاجته ، وقد نقول : لو عاد مريضاً ، ينقطع تتابعُه . وإن كان خروجه لقضاء الحاجة على ما نفصله ، حتى لو فرض الوقاع مع الاشتغال بقضاء الحاجة - على بعدٍ [ في ] ( 3 ) التصوير - لم يفسد الاعتكاف . وهذا بعيدٌ ، والصحيح أنه يفسد الاعتكاف - وإن ( 4 ) فرعنا على أنه غير معتكف ؛ فإنه ( 5 ) عظيمُ الوقع في الشريعة ، وهو [ وإن ] ( 6 ) قرب زمانه أظهر أثراً من عيادة مريض . وقد ذكر أئمتنا أن الخارج لقضاء حاجته إن عاد مريضاً في طريقه ، فلم يحتج إلى
--> ( 1 ) الأصل ، ( ك ) : أو . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) مزيدة من ( ط ) . ( 4 ) ( ط ) : فإن . ( 5 ) الضمير يعود على الجماع ، كما صرح الرافعي في فتح العزيز : 6 / 533 حيث نقل نفس العبارة . والفاء متعلقة ب ( يفسد ) تعليلاً . ( 6 ) مزيدة من ( ط ) وعبارة الأصل ، ( ك ) : وهو أنه قرب زمانه .